محمد بن زكريا الرازي
82
الحاوي في الطب
لكن ضع حوله من الدواء شيئا آخر كأنه يندى به الوبر ؛ ثم اربطه أيضا كما ربطت ، وإن تبرأ الوبر الأول من القرحة من تلقاء نفسه فاغمز بإصبعك غمزا يسيرا على أصل العرق كي لا يسيل منه دم واقلع الوبر الأول وضع مكانه وبرا آخر ولا تزال تفعل ذلك أياما حتى ينبت حول العرق لحم واحفظ العضو في علاجك منتصبا إلى فوق ، وإياك أن يكون مفرطا فتوجع فإنه لا شيء أزيد في الورم وانبعاث الدم من الوجع . وما كان من الأبدان صلبا فاجعل من أدويته صبرا أكثر ، وربما كان ألين فليكن الكندر فيه أكثر . والدواء الذي فيه الصبر أكثر قبضا ، والذي فيه الكندر أشد تغرية ، وكذلك إذا كان طلبك شدة التغرية فاطلب كندرا شديد العلوكة ، وهو ما كان من الكندر أشد بياضا وألين إذا مضغ لم ينفت سريعا . قال : ومتى أردت أن تكون قوية القبض ولم تمل إلى التغرية كثير ميل فاجعل بدل الكندر دقاق الكندر ، والذي اركب من هذا الدواء مرة على ما وصفت ومرة بالسوية وأزيد في الكندر شيئا يسيرا . قال : ولست أعرف دواء أفضل منه ، ولذلك أستعمله أنا في انبعاث الدم من الغشاء المغشي على الدماغ والجراحات الحادثة في الرقبة حتى أعالج به انبعاث الدم من الأوداج لأنه يقطع الدم المنبعث من الودج من غير أن يربط الودج برباط . قال : ويجب لمن تولى علاج الودج ألا يبادر كما يفعل كثير من معالجي الجراحات المجانبين لكن يترفق فيضع إحدى يديه على الخرق الأسفل من العرق ويعصره ويضبطه ضبطا شديدا حتى ينقطع الدم ويضع باليد الأخرى الدواء على الجرح ويربطه من فوق إلى أسفل لأن ميل العرق هاهنا إلى أسفل ، وكذلك يجب أبدا أن يربط ليمر الرباط نحو أصل العرق فيمنع انبعاث الدم . قال : وليس في الأدوية التي تفعل هذا النحو من الفعل دواء أجود منه لأنه يسرع إنبات اللحم من جميعها وهذا هو المطلوب ، فأما الأدوية التي تجذب قشرة محرقة فإنها تغري العضو وتصلب اللحم عند سقوط تلك القشرة فأكثر مما كان عليه فلا يؤمن انبعاث الدم أيضا . لي : الكي عند جالينوس إنما يقطع الدم بأن يجذب غشاء وطبقا على الخرق الذي يظهر من قوة فعله يدل على أنه يفعل شيئا أكثر وأقوى من هذا وهو أنه يكمش العرق نفسه ويزوي اللحم الذي فيه ويصلب الموضع كله حتى ينضم ويضيق الجميع ضيقا شديدا جدا وتبطل المسالك التي ينبعث منها الدم بشدة التكميش وتزوى كما يعرض للجلد في النار . قال ج : فيجب للرجل أن يتوقف في مثل هذه المواضع وينظر أي الأبواب أسلم وأبعد من الخطر ويستعمل سائر الأبواب من اضطر إليها . قال : وأعظم الآفات أن تضطر إلى الكي بالنار أو بالأدوية الكاوية متى كان النزف إنما هو من أجل آكلة وقعت في العضو ، وليكن قصدك في الأدوية المحرقة أن يكون فيها مع حدتها قبض بمنزلة القلقطار والقلقنت والزاج . وأما التي متخذة بنورة غير مطفأة فهي لعمري